السيد عباس علي الموسوي
200
شرح نهج البلاغة
62 - يبلوكم : يختبركم . 63 - أزارهم : جعلهم يزورونهم يقصدونهم للالتقاء بهم . 64 - حسيس النار : صوت النار . 65 - صان : حفظ ووقى . 66 - اللغوب : أشد التعب . 67 - النصب : التعب . الشرح ( الحمد للهّ المعروف من غير رؤية والخالق من غير منصبة ) افتتح هذه الخطبة بحمد اللّه الذي اهتدت إليه العقول وأدركته بآثار الصنع والخلق دون أن تراه العيون ليكون مشاهدا محسوسا فيكون ممكنا فقيرا محتاجا فتنتفي ربوبيته الواجبة الوجود . . . وهو سبحانه الخالق بدون تعب ولا نصب بل بكلمة « كن » وإرادة ما يريد يتحقق المراد فهو ليس على حد البشر الذين إذا فعلوا أمرا أو قاموا بعمل تعبوا وأرهقوا . . . ( خلق الخلائق بقدرته واستعبد الأرباب بعزته وساد العظماء بجوده ) بقدرته التي لا تحد كان خلقه للخلائق وإخراجه لهم من زاوية العدم إلى الوجود . وبقهره وغلبته جعل الأرباب عبيدا له فكل من ادعى الربوبية كان عبدا ذليلا أمام اللّه . وهو الذي تقدم على كل العظماء بعطائه وكرمه لأنهم كلهم مفتقرون إلى فيض جوده وعطائه . ( وهو الذي أسكن الدنيا خلقه وبعث إلى الجن والإنس رسله ) قال تعالى . إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فأسكن أبانا آدم هذه الأرض ثم توالت أبناؤه من بعده . وقال تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي . . . فهو سبحانه دل على كمال لطفه بعباده ليقربهم من الطاعة ويبعدهم عن المعصية . ( ليكشفوا لهم عن غطائها وليحذروهم من ضرائها وليضربوا لهم أمثالها وليبصروهم عيوبها وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرف مصاحها وأسقامها وحلالها وحرامها وما أعد اللّه للمطيعين منهم والعصاة من جنة ونار وكرامة وهوان ) وهذه بعض